الشيخ محمد إسحاق الفياض

494

المباحث الأصولية

تختلف باختلاف الموارد ، إذ قد يتحمل الانسان الضرر في طريق جلب المنفعة وقد يكون الأمر بالعكس ، فليس لذلك ضابط كلي ، هذا من ناحية . [ ما إذا كان احتمال وجوب الفعل أقوى من احتمال حرمته والجواب عنه ] ومن ناحية أخرى ، إذا كان أحد الاحتمالين أقوى من احتمال الآخر ، كما إذا كان احتمال وجوب الفعل أقوى من احتمال حرمته ، فهل لهذه الاقوائية أثر في المقام أو لا ؟ والجواب ، انه لا أثر له ، لأن هذه الاقوائية ان كانت بين الواجبين المتزاحمين أو بين الواجب والحرام أو بين الحرامين المتزاحمين لكانت مرجحة ، وأما في المقام فلا أثر لها ، أما على القول بجريان الأصول المؤمنة في المقام ، فهذه الاقوائية لا تمنع عن جريانها ، لأنها ليست بحجة حتى تمنع عنه كأصل الاحتمال ، وأما على القول بعدم جريانها فيه فأيضاً لا أثر لها ، لأن الأقوائية المذكورة لا تصلح أن تكون منجزة في مقابل الاحتمال الفاقد لها ، باعتبار انها ليست سبباً لترجيح الاحتمال القوي على الاحتمال الضعيف في المقام وانما هي مرجحة في باب التزاحم ، فإذن يكون وجودها كالعدم فلا أثر لها . وبكلمة واضحة ، انه على القول بأن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية بعد الفحص قاعدة حق الطاعة ، فتكون اقوائية الاحتمال منجزة ، إذ على هذا القول كما أن أصل الاحتمال منجز كذلك اقوائيته التي هي درجة زائدة على أصل الاحتمال ، فعندئذ لابد من تقديم احتمال الأهم والأقوى على الاحتمال الآخر في المقام ، فإن كان احتمال الوجوب أقوى من احتمال الحرمة ، كان المنجز اقوائية احتماله لا أصله ، لأنه لا يمكن ان يكون مرجحاً في مقابل الاحتمال الآخر ، لما تقدم من أن منجزية كليهما مستحيلة ، ومنجزية